«السيسى» يبكى فى الاجتماع الأخير مع أعضاء المجلس العسكرى
كشفت مصادر سيادية مسئولة أن الساعات الأخيرة للمشير عبدالفتاح السيسى فى منصبه كوزير للدفاع شهدت نشاطًا مكثفًا قام به المشير لترتيب الأوضاع داخل الوزارة قبل أن يعلن موقفه النهائى من خوض الانتخابات الرئاسية، ويقدم استقالته من القوات المسلحة.
عقد «السيسى» اجتماعًا مغلقًا استمر قرابة 3 ساعات مساء الخميس الماضى مع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو الاجتماع الأخير له معهم قبل تقديم استقالته من منصبه رسميًا كوزير للدفاع والإعلان عن خوضه الانتخابات الرئاسية.
شهد الاجتماع تقديم السيسى استقالة مكتوبة من منصبه إلى المجلس، قبل أن يتقدم باستقالة مماثلة إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية.
وأوضحت المصادر أن «السيسى» بكى أكثر من مرة خلال الاجتماع، وهو يؤكد أنه يعز عليه ترك المؤسسة العسكرية، وأنه لم يكن يرغب فى ذلك، مشيرًا إلى أنه أعد خطابًا كان من المقرر أن يلقيه قبل شهرين بأنه لن يترشح للرئاسة، وأنه مستمر فى منصبه بالقوات المسلحة، ولكن حجم الضغوط والمطالبات له بالترشح كانت أقوى.
وقدم المشير خلال الاجتماع الشكر لكل قادة الجيوش وأعضاء المجلس العسكرى وعلى رأسهم الفريق صدقى صبحى رئيس الأركان، الذى أكد أن مهمته ستكون أثقل خلال الفترة المقبلة خاصة بعد أن استقر المجلس العسكرى على اختياره وزيرًا للدفاع خلفا لـ«السيسى»، والذى كلفه باختيار اسم رئيس الأركان الجديد.
ولفتت المصادر إلى أن السيسى قدم جميع الملفات الخاصة بالوزارة إلى المجلس العسكرى، وهى ملفات تتعلق بالقضايا المتشابكة مع وزارات الحكومة المختلفة، فضلًا عن الملفات الخاصة بصفقات السلاح مع عدد من الدول التى كان المشير قد بدا فى التفاوض بشأنها بالفعل ومنها صفقات شراء طائرات «أباتشى» جديدة من الولايات المتحدة وغواصات من ألمانيا وبوارج بحرية من فرنسا، علاوة على أنظمة دفاع جوى حديثة من روسيا.
وأوصى المشير المجلس العسكرى خلال الاجتماع بضرورة الاهتمام بالفرد المقاتل وبالجندى، وتوفير جميع سبل الرعاية له، وأن يتم تعامله معاملة آدمية، كما أوصى أيضا بالاستمرار فى التدريبات والمناورات الحربية للحفاظ على الكفاءة القتالية لعناصر القوات المسلحة وتطوير الأسلحة.
وعرض «السيسى» أيضا خلال الاجتماع نتائج زيارته لدولة الإمارات، والتى قام بها الأسبوع الماضى لحضور المرحلة النهائية للمناورة الحربية المشتركة «زايد1»، موضحًا أنه أجرى مباحثات مع المسئولين الإماراتيين لإنشاء قواعد صناعية مشتركة لتصنيع السلاح بمشاركة دول عربية والتخطيط لإجراء مناورات حربية مشتركة مع أكبر عدد من هذه الدول، كما تحدث أيضًا مع الجانب الإماراتى عن إلغاء نظام «الكفيل» للمصريين العاملين فى البلاد، وأن الإمارات وعدت ببحث الأمر، وأن تطرحه على دول مجلس التعاون الخليجى.
واختتم اجتماع المجلس العسكرى بقراءة الفاتحة والتعهد بالاستمرار فى العمل فقط من أجل مصر والمصريين، وقد دخل عدد من أعضاء المجلس فى نوبة بكاء تأثرًا بقرار «السيسى» بالاستقالة من منصبه.
الساعات الأخيرة للسيسى فى منصبه كوزير للدفاع شهدت أيضًا عقد لقاءات مع القادة الذين يتولون محاربة الإرهاب فى سيناء حيث قال لهم الرجل نصًا «عاوز أسمع خلال أيام أن سيناء خالية تمامًا من الإرهاب، وأن تكون هناك تنمية حقيقية تساهم فيها أجهزة القوات المسلحة بالتعاون مع الحكومة، لأن الإرهاب لا ينمو سوى فى المجتمعات منعدمة التنمية».
السيسى أجرى خلال الساعات الماضية عدة اتصالات ولقاءات مع المشير حسين طنطاوى وزير الدفاع السابق، والذى يكن له كل احترام وتقدير لأخذ مشورته فى عدد من الأمور وخاصة المتعلقة بمسألة ترشحه للرئاسة، وحثه «طنطاوى» على «ضرورة الانصياع لإرادة أغلبية الشعب، وأن يترشح للرئاسة، ولكن ببرنامج عملى وفعال لأن هذا الشعب لن يرحم أى شخص يتخاذل عن تحقيق طموحاته وآماله مهما كان هذا الشخص، ومهما كان حب الناس له فى هذه الفترة».
وعقد الرجل عدة لقاءات مع كل من الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق، والمهندس حسب الله الكفراوى وزير الإسكان الأسبق للاستعانة بخبراتهم فى وضع بعض بنود برنامجه الانتخابى الذى سيخوض به ماراثون الانتخابات الرئاسية وخاصة فيما يتعلق بالموضوعات ذات الطابع الاقتصادى والتخطيطى والعمراني.
وقدم «الجنزورى» و»الكفراوى» بالفعل عددًا من النصائح لـ«السيسى» فى سياق وضع الحلول الممكنة لمشاكل البلاد، ومن جانبه الرجل بوضع تصورات واقعية وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع فى توقيتات محددة.
وشددت المصادر على أن «السيسى» رفض مقترحات بضم مبادرته الخاصة بإنشاء «مليون وحدة سكنية» للشباب بالتعاون مع دولة الإمارات إلى برنامجه الانتخابى، وأكد للمحيطين به أن هذه المبادرة أطلقها بصفته وزيرًا للدفاع وليس مرشحًا للرئاسة، وأن وزير الدفاع المقبل هو الذى سيواصل الإشراف على المشروع، خاصة أن القوات المسلحة هى المشرفة على المسئولة ممثلة فى الهيئة الهندسية التابعة لها.
وكشفت مصادرنا أن المشير انتهى بالفعل من كتابة برنامجه الانتخابى الذى صاغه بنفسه حيث يعكف فى مكتبه بمنزله ما يقرب من 4 ساعات يوميًا من أجل هذا الأمر، كما انتهى أيضًا من صياغة الخطاب الذى سيلقيه للشعب معلنًا فيه خوضه الانتخابات الرئاسية.
الصباح
إرسال تعليق