نص رسالة مرشد «الإخوان» لملك السعودية لإنقاذ مستقبل «الجماعة».. «عاكف» يستعطف العائلة المالكة ويطرح مبادرة «تصالح» برعاية الرياض.. «الشاطر» و«بديع» يعلنان رفضهما.. والضغوط تجبرهما على الموافقة
على الرغم من العلاقة التاريخية التي ربطت بين جماعه الإخوان المسلمين والمملكة العربية السعودية في فترات طويلة، وعلى الرغم من تغلغل الإخوان داخل مناصب كبيرة في المملكة، فإن السعودية لم تجد أمام مؤامرات الإخوان إلا أن تضع الجماعة هي الأخرى على قوائم الإرهاب لكن الأغرب أن هذا الإعلان جاء بعد أيام من رسالة استعطاف أرسلها مرشد الإخوان السابق مهدى عاكف عبر قنوات اتصال إخوانية إلى السعودية مع وسيط سعودى، إلا أن المملكة رغم أنها أبدت استعدادًا للتوسط وفق شروط يضعها النظام المصرى ووساطة سعودية، فإنها سرعان ما غيرت سياستها وأعلنت الإخوان جماعة إرهابية.
مصادر "فيتو" أكدت أن المرشد السابق اتخذ قرارًا بضرورة التحرك للمصالحة السياسية خاصة بعدما قررت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائهم من قطر لأنه شعر بأن مثل هذا القرار سيكون نهاية للجماعة، خاصة أن الجماعة بهذا الشكل سيتم حظرها في أكبر الدول العربية وبخاصة السعودية ومصر وهما القوة الحقيقية للجماعة، بالإضافة إلى التضييق على إخوان الكويت والاستعداد لتوجيه ضربة قوية لهم ولم يتبق للجماعة أي مكان تتحرك فيه إلا قطر كدولة عربية وحيدة فحاول إقناع قيادات الجماعة في السجن بضرورة فتح حوار مع السعودية لتتبنى مبادرة تصالح لكن قيادات الجماعة، رفضوا وهو ما أحدث أزمة كبيرة بين قيادات الجماعة داخل السجن، مؤكدين أنهم سبقوا وأعطوا المهندس أبوالعلا ماضى فرصة لطرح مبادرة لكن الدولة لم ترد عليهم لكنه أصر على ضرورة المضي قدمًا نحو فتح باب للحوار والمبادرات.
وأضافت المصادر أن الرسالة والتي حملت توقيع المرشد السابق محمد مهدى عاكف، أكدت حرص الإخوان على العلاقات التاريخية بين جماعة الإخوان المسلمين والمملكة العربية السعودية وأن مؤسس الإخوان كان يتمنى أن تخرج الجماعة من السعودية وسعى كثيرًا لتوثيق العلاقات بين المملكة والإخوان وخاصة بالملك فيصل وأن تقبيله يد الملك فيصل كان اعترافًا منه بأن السعودية هي المهد للأمة الإسلامية ونبعها والمحافظة على شريعتها وبيتها.
وأضاف «عاكف» في الرسالة ذاتها بقوله: الجماعة كانت دائما مساعدا للمملكة في البناء وأن شبابها وأعضاءها كانوا فاعلين في بناء المملكة لفترات كبيرة وأن شباب الجماعة ورجالها لم يجدوا أحدًا يفتح أحضانه للجماعة إلا السعودية، مؤكدًا أن الإخوان مستعدون لتقديم أي تنازلات تضعها المملكة العربية السعودية، على أن تتبنى مبادرة تصالح برعايتها وبمشاركة دول مجلس التعاون الخليجى، مما يقضى بمصالحة عربية شاملة على أن يكون بين أطرافها جماعة الإخوان المسلمين مع تقنين وضع الجماعة في الخليج ومصر وفتح الباب أمام قيادات الجماعة للخروج خارج مصر نهائيا وإعادة تشكيل الإخوان في مصر دون وجود أي اسم لأعضاء مكتب الإرشاد بينهم.
ووفقا للمعلومات فإن المرشد طالب السعودية بضرورة إرسال وفد منها للحوار والاستماع لقيادات الإخوان ومطالبهم ومعرفة ما تريده السعودية من الإخوان في مقابل رعاية مبادرة تنهى الأزمة وتساعد الجماعة مرة أخرى على لملمة أوراقها والإفراج عن قياداتها وخروجهم خارج مصر نهائيا.
ووفقًا للمصادر فإن الدكتور محمد بديع، المرشد العام للجماعة، ونائبه خيرت الشاطر، لم يكن لديهما الاستعداد الكامل للقبول لكنهما ارتضيا مكرهين بسبب ضغوط عاكف ورغبتهما في عدم استفزازه وإغضابه.. لكن في النهاية رضخا لمطالبه وقبول الحوار والموافقة على شروط المبادرة لكنهما طلبا توفيق الأوضاع المالية لهم والمساعدة في استعادة جزء من أموال نائب المرشد والجماعة وباقى الشروط وفقا لما تراه السعودية والحكومة المصرية.
وأضافت المصادر أن هناك سببين رئيسيين أفشلا الأمر ودفعا السعودية لاتخاذ إجراءات قوية ضد الإخوان على الرغم من الموافقة المبدئية لها ومحاولتها التدخل بالفعل ومحاولة معرفة رأى الحكومة المصرية للبدء في استكمال خطوات الحوار وهو التهديدات القطرية التي أصدرتها قطر تجاه رجال الجماعة وتهديدهم بأنها سوف تقوم بطردهم خارج قطر نهائيا ووقف الدعم المادى للجماعة لأنها ستنصر السعودية ودول الخليج عليها خاصة في ظل توتر العلاقات بين قطر وتركيا، بالإضافة إلى تهديد تركيا هي الأخرى بأنها لن تستقبل قيادات الإخوان وستوقف التعامل معهم نهائيا وهو ما تسبب في ارتباك لدى قيادات الإخوان وقيادات من التحالف الوطنى.
وأضافت المصادر أن الأزمة الأكبر هي أن غالبية الدول لم تعد ترغب في استضافة الإخوان وأعوانهم وقوتهم تتركز في قطر وتركيا وخروجهم منها يعنى انهيار الجماعة نهائيًا؛ لأنهم لن يجدوا مساعدة من الدول بعد ذلك، خاصة أن تركيا وقطر هما الداعمان الرئيسيان لهم.
وفجرت المصادر مفاجأة كبرى فقد أكدت أنه خلال طرح المبادرة قام جهاز سيادى كبير بإعداد تقرير عن مؤامرة قطرية تركية وبمساعدة بعض القيادات الإخوانية في المملكة لإثارة الأزمات والعنف في الجنوب السعودى بالمساعدة مع الحوثيين وإخوان اليمن، وهو ما أثار غضب المملكة السعودية وبالفعل تم إرسال التفاصيل والمعلومات إلى الحكومة السعودية فألغت الحوار، وبالفعل تم التواصل مع دول التعاون الخليجى مثل الكويت والإمارات واتخذت قرارًا بحظر جماعة الإخوان المسلمين وإرسال رسائل قوية إلى قيادات الإخوان السعوديين بضرورة الانتماء للمملكة أو الإخوان بالإضافة إلى تهديدهم بالاعتقال نهائيًا.
وأضافت المصادر أن تورط قيادات إخوانية مصرية في الأمر أدى إلى غضب المملكة ودفعها لاتخاذ إجراءات قاسية مع الإخوان وحظرهم، مضيفا أن الحكومة السعودية سوف تطرح أيضا خلال الفترة القادمة على مجلس التعاون الخليجى حظر الجماعة بشكل نهائى من دول الخليج وهو ما سيضطر قطر إلى تنفيذ القرار أو الخروج بشكل نهائى مجلس التعاون الخليجى لأنها ستدخل في عداء أكبر، وخاصة أن الأجواء بينها وبين السعودية ودول الخليج متوترة من الأساس.
وأكدت المصادر أن السعودية طالبت مصر رسميا بتقديم قائمة بأسماء جميع الشخصيات الإخوانية والمتحالفة معهم من الجماعة الإسلامية للمساهمة في القبض عليهم وتقديمهم لمصر وهو ما حدث بالفعل عندما قامت الحكومة السعودية بالقبض على الدكتور أكرم الشاعر القيادى الإخوانى وتسليمه لمصر كما قامت الكويت بالقبض على محمد القابوطى وتقديمه لمصر، مضيفة أن مصر سلمت قائمة أولية ضمت 150 شخصًا للقبض عليهم.
وأكدت المصادر أن السعودية قررت التعامل بقوة تجاه الإخوان ومن يدعمها وهو ما أيدها فيه النظام المصرى والذي أبدى غضبه من أي محاولات للحوار أو المصالحة السياسية، مؤكدًا أن التعامل الوحيد مع الإخوان سيكون بالقانون وفقط.
وأكدت المصادر أن خلافات قوية تجتاح قيادات الإخوان في السجون بعد الموقف الأخير وبعضهم قرر الانسحاب من الجماعة بشكل نهائى إذا استمر التعامل بهذا الشكل وسوء الإدارة.
نقلًا عن العدد الورقي لجريدة "فيتو"
إرسال تعليق